يوسف زيدان
127
رسالة الأعضاء
إن هذه الأعضاء التي تقدّم ذكرها ، ليس يمكن أن يكون وضعها وضعا لا خلل فيه البتة ، وإلّا تعسرت حركة كل واحد منها وحده ، فلم يمكن أن تتحرك الأعضاء عند تحرّك العضل والوتر ، ولا كان يمكن أن ينبسط الشريان وينقبض . وإذا ، فلا بد وأن يكون بينهما خلل ، فاحتيج ضرورة إلى جسم لين ، يملأ ذلك الخلل ليتدعم به ، وليبقى وضعها محفوظا ، وليدفئ الأعضاء - فيدفع « 1 » عنها ضرر الحرق وضرر البرد أيضا - وليكون وطاء وغطاء للأعضاء ، وليحسّن شكلها . وما كان من ذلك ، متولدا من دسومة الدم ومائيته ، سمي سمينا . وهذا يكون شديد البياض ؛ لأن عاقده من البرد ، ومن شأن البرد أن يبيّض الرطب . وما كان تولّده عن متين الدم ، وعاقده الحر ، يخصّ باسم اللحم . ثم ما كان من ذلك يميل إلى بياض ما ، سمي لحما غدديّا . وأما الشحم ، فيتولد من مائية الدم ودسمه أيضا ، وانعقاده من برد أقوى من برد السمين . ولوجوده منافع : أحدها : ليقبل الحرارة بدهنيته ، ثم يفيدها عضوا قريبا - كالّذي على المعدة والأمعاء . وثانيها : أن يمدّ عضوا آخر بدهنيته ، فلا يجف لقوة حرارته ، وذلك كالشحم الذي على القلب . وثالثها : ليكن بعض الأعضاء من ضرر ما ينفذ فيها ، وذلك كالشحم الذي يوجد في باطن الأمعاء ليدفع عنها ضرر حدّة الثفل وعفنه .
--> ( 1 ) في الأصل : فيدع .